النويري

407

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أيضا : منزل كالرّبيع حلَّت عليه حاليات السّحاب عقد النّطاق . يمتع العين في طرائف حسن تتحامى بها عن الإطراق . بين ساج كأنّه ذائب التّب ر على مثل ذائب الأوراق . وقال أيضا : والقصر يبسم عن وجه الضّحى ، فترى وجه الضّحى - عندما أبدى له - شحبا . يبيت أعلاه بالجوزاء منتطقا ، ويغتدى برداء الغيم محتجبا ! وقال أبو سعيد الرستمىّ ، يصف دارا بناها الصاحب بن عبّاد : وسامية الأعلام تلحظ دونها سنا النّجم في آفاقها متضائلا . نسخت بها إيوان كسرى بن هرمز ، فأصبح في أرض المداين عاطلا . فلو أبصرت ذات العماد عمادها ، لأمست أعاليها حيا ، أسافلا . ولو لحظت جنّات تدمر حسنها ، درت كيف تبنى بعدهنّ المجادلا . متى ترها خلت السماء سرادقا عليها وأعلام النجوم تماثلا . وقال علىّ بن يوسف الإيادىّ ، يذكر دارا بناها المعز العبيدىّ بمصر وسماها « العروسين » : بنى منظرا يسمى « العروسين » رفعة ، كأنّ الثّريّا عرّست في قبابه . إذا الليل أخفاه بحلكة لونه ، بدا ضوءه كالبدر تحت سحابه . تمكَّن من سعد السّعود محلَّه ، فأضحى ومفتاح الغنى فتح بابه . ولو شاده عزم المعزّ ورأيه على قدره في ملكه ونصابه . لكان حصى الياقوت والتّبر مفرغا على المسك من أجّره وترابه .